بسم الله الرحمن الرحيم

المقـدمــة

سنة التي لا تبديل لها، قال تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ} (44) سورة المؤمنون.

والرسول صلى الله عليه وسلم بيّن سنن الذين من قبلنا كما بيّن سنن الذين يأتون من خلفه، عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وأنه لا نبي بعدى وأنه سيكون خلفاء كثيرون قالوا فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم" رواه البخاري (3455) واللفظ له ومسلم (1843).

أقـول: إن سنة الله كلما أرسل رسولاً يكذب به الناس وهذا ما كان في بني إسرائيل ففريقا كذبوا وفريقا يقتلون، وهذا الحال من التكذيب والإستنكار يستمر في أمة الرسول الله صلى الله عليه وسلم في تكذيبهم للخلفاء والمهديين لانه لا نبي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "لَتَتّبِعُنّ سَنَنَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. شِبْراً بِشِبْرٍ، وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ. حَتّىَ لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ لاَتّبَعْتُمُوهُمْ" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ آلْيَهُودُ وَالنّصَارَىَ؟ قَالَ "فَمَنْ؟"

يتحتم على الأمة العبرة والعظة من الإمم السابقة وعليها إعادة النظر في خليفته وآخر المهديين سليمان أبي القاسم موسى فلا عذر  لمن أنذر، واعطاءه حقه في البيعة، كما قال الحاضرون عند رسول الله "فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال فوا ببيعة الأول فالأول واعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما إسترعاهم".

فالخلافة منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لم تنقطع، فكلما مات خليفة ابدل الله مكانه آخر ولزاماً على الذين يعاصرون الخليفة طاعته وبمبايعته وعدم التمسك بخليفة سابق. وهكذا توالي الخلفاء إلى أن يُختتم بعيسى إبن مريم آخر المهديين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليدركن المسيح أقواماً من هذه الأمة أنهم لمثلكم أو خيراً منكم ثلاث مرات، لن يخزي الله أمة أنا  أولها وعيسى إبن مريم آخرها" رواه الحاكم في مستدركه.

فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ظل في مكة ثلاثة عشر سنة وقد اضطر إلى الهجرة إلى المدينة، فهذا ما سيحدث لعيسى إبن مريم وإسمه سليمان الذي سيضطر إلى الهجرة من ديار المسيرية إلى دارفور فيقيم دولة بإذن الله ويهزم أعداءه ويسترد أرض المسيرية ويزيل منها الرزيقات إلى الغرب والدينكا والنوير إلى شرق النيل الى السوباط . والله المستعان وهو على كل شيئ وكيل.


 

عيسى إبن مريم هو مهدي آل البيت

عن عبد الله بن عمر قال: كنا قعوداً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل وما فتنة الأحلاس؟ قال: "هي هرب وحرب ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني وإنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحداً من هذه الأمة إلاَّ لطمته لطمة فإذا قيل انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً حتى يصير الناس إلى فسطاطين، فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو غده" رواه أحمد وأبو داود والحاكم وقال صحيح الإسناد ووفقه الذهبي.

أقـول: يلاحظ أن الحديث يفصّل التسلسل الزمني للأحداث بدءاً بحرب القبائل (أحداث بحر العرب) ثم يشير إلى البُعد الجوهري للصراع المتمثل بين قطبيّ الساعة المتضادين بشخوصهم (الدجال) وهذا الرجل الفاطمي الذي ذُكر بالوصل (رجل من أهل بيتي) ثم بالقطع (وليس مني) والشاهد هنا هو زعم الرجل، فهو يزعم أنه من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ذات الوقت ينفي صلته به، فالوصف لا يستقيم معناه إلا بعيسى إبن مريم والذي ترادفت عليه القرينة أي (الدجال) في آخرالنص وللحديث فهم عميق أشار إليه الشيخ عبد الكريم الجيلي في كتابه الإنسان الكامل، بفقرة جاء فيها الآتي:

"لا يفهم هذا الكلام إلا فتى عربياً قرشياً لغته غير لغة الخلق ومحله غير محلهم". فالجيلي أثبت ما أثبته النبي لنفسه (فتى عربياً قرشياً) بصلته الظاهرية له بعيسى إبن مريم بميلادٍ ثانٍ في البيت العربي القرشي، ثم نفى ما نفاها النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه والذي أبرزه بقوله "ليس مني" أي بعدم صلته به بوجه التحقيق فهو في الأصل مقطوع النسب بالخلق لانه روح الله الذي لا ينسب لأحد إلا الله فمحله غير محلهم وهذا الفهم لا يعقله إلا سليمان أبي القاسم موسى.

جاء بكتاب تنبيه الأذكياء للشيخ إبراهيم الكولخي صفحة (11) نقلاً عن الجزء الثاني في الفتوحات المكية لأبن عربي الجزء الثاني صفحة (50) ما نصه:"والختم ليس من سلالته الحسية ولكنه من سلالة أعراقه وأخلافه صلى الله عليه وسلم... إلى أن قال : واما ختم الولاية المحمدية فهي لرجل من العرب من أكرمها أصلاً وبداً ... إلى قوله : حتى رايت ختم الولاية منه وهو خاتم النبوة المطلق".

أقول: فجملة "والختم ليس من سلالته الحسية" أي أنه ليس بضعة منه وهذا برهان أنه عيسى إبن مريم عندما تلده إمرأة من آل البيت متزوجة (أعراقه وأخلافه) وهنا أيضاً كلام صريح فكون المهدي مقطوع النسب بأبيه لا تجوز شرعاً إلى في عيسى إبن مريم لانه ليس له أب.

حديث رقم(1).

اخرج الطبري عن أبى أُمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون بينكم وبين الروم أربعة هدن، يؤم الرابعة على يد رجل من آلـ هرقل، تدوم سبع سنين. قيل: يا رسول الله من إمام الناس يومئذ؟ قال: من ولدى ابن أربعين سنة كأن وجهه كوكب دري في خده الأيمن خال أسود عليه عباءتان قطوانيتان، كأنه من رجال بني إسرائيل يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك) كنز العمال ج14 حديث رقم 38680.

أقـول: ان إمام المسلمين الذي من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم بأوصافه العربية الإسرائيلية هو عيسى إبن مريم لا غير. عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم " المهدي من ولدي، الجسم جسم إسرائيلي واللون لون عربي" وهذا تأكيد قاطع أن المهدي هو رسول بني إسرائيل بميلاده العربي بذاته وروحه.

وأنبه هنا لمسألة غاية في الأهمية إستفاضت بها النصوص تتناول الأوصاف الجسدية لهيئة المهدي الإسرائيلية. فقد ذكر السيوطي في العرفي صفحة (222) الآتي: "جاء في وصف المهدي أن في جسده وبين كتفيه علامة نبوة" وعليه فيعني أنه في الأصل نبي ولا عودة ثانية لنبي إلا عيسى إبن مريم. فالبعث الجديد والإحياء الجديد لذات الروح بملامحه الأولى "إي خاتمه" دون إختلاف قط. لأن عيسى هو روح لا بدن. قال تعالى {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ} (171) سورة النساء. فآدميته هي صورة ذاته أي أنه ليس كائنا ذا روح وأنما روح تجسدت بدناً بجوهر واحد لا يطرأ عليه التبديل ولا التغيير وإن تعدد ميلاده.

قالت سعاد الحكيم: "أما النوع الرابع وهو جسم عيسى فيختلف في نشأته عن الاجسام الثلاثة السابقة كما أنه يشبهها من وجوه؛ فهو يشبه في نشأته آدم من حيث كونه خلق من غير أب، ويشبه حواء من حيث أنه ظهر عن أصل بشري واحد، ويشبه بني آدم من حيث تكوّنه في الرحم وتولّده على الهيئة المعتادة

والاختلاف المهم الذي يجعل جسد عيسى نوعاً رابعاً مغايراً للاجسام الثلاثة المذكورة، هو أنه "اندرجت تسوية جسمه وصورته البشرية بالنفخ الروحي" [فصوص الحكم ج1 ص 142]. ويعني هذا الكلام، أن أجسام الجنس البشري كلها في حدود معرفتنا وُجدت قبل وجود أرواحها، أي إن تسوية البدن ونفخ الروح هما حدثان متتابعان ولم يتمّا دفعة واحدة. فالله سبحانه اذا سوّى الجسم الانساني نفخ فيه من روحه. أما جسد عيسى فلم يسوّ قبل نفخ الروح فيه، بل حدث لحظة نفخ الروح. وسوف ينتج عن هذه المقولة نتائج عدة عند ابن عربي ربما تتقدم معها معرفتنا الانسانية بهذا الشخص الفريد.

ونتجاوز عن كيفية خلق عيسى لنتابع ابن عربي في رؤيته لحقيقة جسد عيسى؛ وحيث أن جسده وروحه وجدا في لحظة واحدة وبفعل واحد، فهذا يقود ابن عربي الى الاستنتاج بأن روح عيسى هي عين ذاته، فالحياة ذاتية له، وهو ليس كائناً ذا روح بل هو روح... هو روح ظهر في صورة انسان ثابتة، كما ظهر جبريل لرسول الله في صورة موقتة هي صورة دحية

وهذا الكلام يعني أن عيسى بحسب رؤية ابن عربي ليس كمطلق انسان له جسمان: جسم مظلم كثيف، وجسم لطيف هو روح له وهو عبارة عن بخار يخرج من تجويف القلب وينتشر في أجزاء البدن [الفتوحات ج3 ص 156]، بل يذهب ابن عربي الى التلميح بأن جسد عيسى متخيّل [الفتوحات ج2 ص 333]، او ان جسده هو تجسيد لروحه، وانه "أقرب الى الجسدية من الجسمانية"... اذن، عيسى هو روح تجسدت، لا جسم نُفخت فيه الروح. " . المصدر: قراءة في نص إبن عربي لسعاد الحكيم (http://www.islamic-sufism.net/article.php?id=1371).

حديث رقم (2)

ومما يؤكد قولي ما نقل من مخطوط لأبي هريرة عن أن علياً كرم الله وجهه قال: "سر لكل المسلمين أريد أن أخفيه لولا أنني ألهمت أن أذيعه، قيل وما هو يا علي؟

فقال: إنه فتي منا أهل البيت يملك الدنيا كذي القرنين، فيؤتى من كل شيء سببا وأمره حاكم ولا راد لأمر الله، فقالوا يا بن أبي طالب أهو في زماننا؟ فقال: إنه علم للساعة" المهدي المنتظر على الأبواب محمد عيسى داود.

أقـول: فتى آل البيت الذي دل على الساعة هو ذات المسيح ذو القرنين بنبوءة ورسالة بني إسرائيل بقرن سابق وإماماً مهدياً بميلادٍ ثانٍ بقرن آخر الزمان وبإسم سليمان. وقول الإمام علي عليه السلام له شاهد في كتاب الفتوحات المكية للشيخ محي الدين بن عربي بقصيدة كان مطلعها:

فقال لي أن شمس المغرب طالعة يمحو بها الله شركاً وعصيانا

وسـورة الكهف تبيّن عن سرائـرهم علـما لها في الكـون قد بانا

ذكر اليتيمين في إخراج كنزهما فضلاً من الخالق الباري إحسانا

من أهـل بيت رسول الله عنصره كمـا كتـبنا لذلك البيـت سلـمانا

لكنه من ديــار الغرب فانفتـحت به الأقــاليم أعجــاماً وعــربانا

قــام في الكــون بالتوحيد مجتـهداً يعد للحرب والهيـجاء فرسانا

واذ طلبـت منه علـما يجــود به وينـفذ المال جيـرانا وســودانا

أقـول: فشمس المغرب بوصف سورة الكهف هي عيسى إبن مريم وطلوعها هو الميلاد الثاني بالمغرب (سودانا) وقوله : "يمحو بها شركاً وعصيانا" وجملة شركاً أي بهدمه للعقيدة التي نادت بتثليث ذات الله وكان هو أي (عيسى) قوامها (المسيحية) وهي سياق إفتتاحية لسورة الكهف والمراد منها النصارى في قوله تعالى {وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} (4) سورة الكهف. أما "عصيانا" وهي بالإطاحة باليهودية كما في قوله تعالى {مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} (46) سورة النساء. وأما قوله "من أهل بيت رسول الله عنصره كما كتبنا لذاك البيت سلمانا" كلام الشيخ تأصيلاً لمعاني النصوص السابقة في أن هذا المهدي هو عيسى إبن مريم بنسبه الطيني (عنصره) بآل البيت كما صرّح بإسمه دون تورية بإسمه (سلمانا) وهو شخص سليمان أبي القاسم لا غير.

وقوله :" لكنه من ديارالغرب" وهذا رد قاطع للأمة التي توهمت ببقاء عيسى بالسماء بكامل بشريته وهيئته الأولى التي رفع بها. فقد آذرت الفكر النصراني وأصبحت مرتعاً خصباً لعقيدة الخلود السماوي لعيسى والتي نفاها القران جملة وتفصيلا. قال تعالى: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (55) سورة آل عمران. فإذا كان الإتباع حصرياً بشريعته الأولى (الإنجيل) دون إنقطاع إلى يوم القيامة فهذا إقرار ضمني بنسخه للقران ودين الإسلام الخاتم والمهيمن، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء ملزم  بإتباعه مما يعني إنكاراً لنبوته وتكذيباً بقوله: "لو كان موسى وعيسى حيين ما وسعهما إلا إتباعي" إي لا مناص، والصحيح بنزوله وهبوطه على معسكرات المسلمين، وهو ليس النزول الأول في الأرض بهيئته الأولى كيوم رفعه وإنما المراد حله وترحاله. الوقائع قد سبقها ميلاده في آل البيت بوصف آية سورة الكهف لشخصه بأنه شمس المغرب (الروح الرباني) فغروبها هو نزوله روحاً في الأرحام (الطين الحمئ) بجهة الغرب ولمزيد من التفاصيل حول معرفة كيفية نزول المسيح  يرجى مراجعة المنشور رقم (16)  بعنوان الميلاد الثاني لعيسى إبن مريم ، والمنشور رقم (11) عودة المسيح في القران. ومن ثم فديار الغرب هي ذات الجهة التي حددها الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث التالي:

عن سمرة بن جنادة بن جندب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:"ان الدجال خارج وهو أعور عين الشمال عليها ظفرة غليظة وانه يبرئ الأكمه والأبرص ويحي الموتى ويقول : أنا ربكم فمن قال أنت ربي فقد فتن ومن قال ربي الله حتى يموت فقد عصم من فتنته فلا فتنة بعد عليه ولا عذاب. فيلبث في الأرض ما شاء الله ثم يجيئ عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدقاً بمحمد وعلى ملته فيقتل الدجال ثم انما هو قيام الساعة). أخرجه أحمد.

مصدقاً بمحمد أي شاهداً على نبوته ومكملاً لشريعته بالإتباع له مهدياً.

ذكر القرطبي في التذكرة بباب أحوال الموتى وأمور الآخرة ما جاء عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم " ويكون في المغرب الهرج والخوف ويستولي عليهم الجوع والغلاء وتكثر الفتنة، يأكل الناس بعضهم بعضاً فعند ذلك يخرج رجل من المغرب الأقصى من أهل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو القائم في آخر الزمان، وهو أول أشراط الساعة. المصدر: التذكرة للقرطبي ص517.

أقول: بحديث سمرة الذي قد حدد فيه النبي صلى الله عليه وسلم جهة مجيئ عيسى من (المغرب) وفي حديث معاوية قد بيّن قواسم مشتركة وأحوال تتطابق بين عيسى إبن مريم وشخصية هذا الفاطمي الذي يخرج من ذات الجهة والذي لم يأتِ ذكر إسمه صريحاً وإنما بوصفه كمهدي. وللاطلاق دلالة كافية في تحديد صفة عيسى بعودته مهدياً بقرائن دالة عليه في قوله "وهو أول أشراط الساعة" وأما من جانب آخر فكون أمر الخلافة بالتنصيب والتعيين في آل البيت فقط (ذرية النبي صلى الله عليه وسلم) أي سلالته الحسية بنص صريح ومحكم "لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي" وأيضاً: "الخلافة في قريش ما بقى من الناس إثنان" فلا ينوب أحداً عنه مهما يكن ومن يكن في أمر أمته إلا بيتيّ ومن ذريته بالتحديد. والقاعدة تشمل عيسى ولا تستثنيه ولايته للنبي صلى الله عليه وسلم "أنا أولى الناس بعيسى إبن مريم، ليس بيني وبينه نبي إلا انه خليفتي في أمتي" فلا تجوز إمامته بأحد إلا أن يولد فيهم ولادة حسية تكسبه الحق الشرعي وتخوّله لخلافة المصطفى صلى الله عليه وسلم في أمته كآخر وارث محمدي يختم الله به الدين في الأرض كما بدأ بهم. قال تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (105) سورة الأنبياء.

أقـول: هم الورثة المحمديين الذين تصلح بهم الأمة والتخصيص لآخر وارث تتحقق في زمانه كمالات الخلافة الإلهية على الارض " يهلك الله في زمانه كل الملل ولا يبقى إلا الإسلام" فعنى الصلاح كمفردة لفظية قد ذكرت في أكثر من موضع في حق عيسى. قال تعالى:{وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ} (46) سورة آل عمران. وكما بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "أقول كما قال العبد الصالح عيسى إبن مريم".

و" مِن بَعْدِ الذِّكْرِ" أي بعد التذكير به فكل من سبقوه صلحاء وخلفاء كانوا دالّين لحضرته الجامعة والخاتمة مبشرين بها ومنذرين.

قال تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} (58) سورة مريم.

فكل نبي من آدم  إلى محمد صلى الله عليه وسلم هو هادِ زمانه وخليفة الله على خلقه وشاهداً عليهم في حياته فإن الهداية مستمرة بإنقطاع النبوة وتمام  الرسالة بوفاة خاتمها عليه أفضل الصلاة والسلام فتظل قائمة، يحمل لوائها من بعده "ممن هدينا وإجتبينا" أي ذريته إلى أن تُختم بعيسى إبن مريم شخصي ولله الحمد.

فإستمساك الأمة لليوم ببيعة إمام قد توفى قبل اربعة عشر (أي النبي صلى الله عليه وسلم) قد أخرجها من الإسلام الذي قام جوهره على بيعة لإمام الوقت الحاضر. فرده جاهليتها المتوارثة جيلاً بعد جيل وهو واقع متجلي عليهم قد وضح النبي الكريم شرطه المتحقق أي بوفاته فهي قد آمنت بمحمد صلى الله عليه وسلم وكفرت بما أُنزل عليه بصريح القول في الحديث التالي:

حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تُحشرون حفاة عراة غرلاً ثم قرأ "كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ" فأول من يكسى إبراهيم ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول: أصحابي أصحابي فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم "وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ*إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"" أخرجه البخاري برقم 3447. "ما دمت فيهم" شاهداً عليهم في حياته ولا تجوز شفاعته لهم بعد مماته "لما توفيتني"، وإستدلال النبي صلى الله عليه وسلم بقول عيسى إبن مريم يؤكد وفاة عيسى إبن مريم في بني إسرائيل وتفويض أمرهم لله "كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ*إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" وشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم لها مدلول يشير لأقوام إكتفوا ببيعته له فقط لم تغنِ لهم شيئاً بعد مماته فتبرأ منهم. فما بال بمن تطاولت عليهم القرون . ففي حديث لعلي عليه السلام أنه قال في تفسيره قوله تعالى: "يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ " - المراد بالإمام إمام عصرهم، فيدعى أهل كل عصر بإمامهم الذي كانوا يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه ".

فالإمام المقصود هو ليس النبي صلى الله عليه وسلم بوجه الخصوص بل هو كل إمام زمان، والذي جاء ذكره بسورة الرعد {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } (7) سورة الرعد. والآية تؤصل وتؤكد  المعنى في سورة مريم  الآية 58 "أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا"، فاذا كان الحصر بهداة الأنبياء فقط ولا يشمل المهديين لخرج عيسى في عودته عن مصافهم # فيعود نبياً وخاتماً لها لا محمد صلى الله عليه وسلم، ويعارض قول الرسول الكريم:"لينزلن عيسى إبن مريم إماماً مهدياً" فإن المقصود من "لكل قوم هاد" هم الهداه لأقوام هذه الأمة وعيسى منهم. جاء بكتاب المهدي المنتظر وأدعياء المهدية صفحة (29) الآتي نصه:

" ثم ذكر "تكرمة الله لهذه الأمة" الفائدة الزائدة وهي أن الأمة على ولايتها وعيسى عليه السلام أيضاً حينئذ منهم". ذكر الشيخ عبد الله بن ياس الكولخي رضي الله عنه في دواوينه الست في فصل حرف (الـها):

تمنى كليم الله لو كان واحداً *** من أمة خير الخلق ذاك مقاله

وإِنْ جَاءَ رُوْحُ الله عِيْسَى فَإنَّهُ  ***   مِنْ أَمّتِهِ تَحْكِى الفِعَالُ فِعَالَهُ

يصلى به المهدي يا فوز أمه*** يؤمهم طه وعيسى وآله

جاء بكتاب التصريح بما تواتر في اخبار المسيح لمحمد أنور شاه الكشميري على صفحة (97) "عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كيف انتم إذا نزل إبن مريم فيكم وإمامكم منكم" رواه البخاري ومسلم . ولفظه لمسلم "فأمكم" ولفظة اخرى "فأمكم منك" واخرجه أحمد في مسنده" ولفظه :"كيف بكم إذا نزل...؟" وذكره البيهقي في كتاب الأسماء والصفات، وعزاه للبخاري ومسلم ولفظه "اذا نزل إبن مريم من السماء فيكم وإمامكم منكم" وفي الهامش يورد الكاتب:

قال الدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوى: "...وقال الحافظ بن حجر: وفي صلاة عيسى خلف رجل من هذه الأمة مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال أن الأرض لا تخلو عن قائم لله بحجة" المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة للبستوي ص286.

وقيل في معنى "وامامكم منكم" وهو منكم أي عيسى إبن مريم ، فوضع الإسم المظهر موضع الإسم المضمر تعظماً له وتربية للمهابة في النفوس. وقد حكى مسلم في صحيحه (193/2) :"عقل هذه الرواية أن الوليد بن مسلم قال لشيخه في هذا السند إبن أبي الذئب :"إن الأوازعي حدثنا عن الزهري عن نافع عن أبي هريرة:" وإمامكم منكم؟ قال أبن أبي الذئب: تدري ما إمامكم منكم؟ قلت تخبرني. قال: فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم." إنتهى.

وقد رجّح المؤلف الإمام الكشميري رحمة الله تعالى عليه. في كتابه (فيض الباري على صحيح البخاري) 4/44 47. رواية البخاري.

"وامامكم منكم" على هذه الرواية ويبيّن أن هذه الرواية من تصرف بعض الرواة وأوهامهم ثم يعقّب بفقرة تنبيهية جاء فيها: "ومن غاية الجهالة بصنيع المحدثين ما فعله جهلة الميرزائية الذين لا يهتدون إلى الحق سبيلا. من التلبيس على عوام المسلمين في رواية البيهقي لمّا لم يجدوا كلمة:"من السماء" في الصحيحين"فإن من له أدنى معرفة بالحديث وكتبه يعلم أن المحدثين قاطبة. ولا سيما البيهقي ـ يعزو رواية لبعض المحدثين، إذا أخرجها بأكثر ألفاظها ولا يشترط إستيعاب ألفاظ الرواية، فإذا قال المحدث :"رواه البخاري" كان مراده أن أصل الحديث أخرجه البخاري" . التصريح بما تواتر في نزول المسيح (97 99).

أقـول: إن الكشميري يثبت أن الكلمة الموضوعة للفظ (السماء) والتي كانت سبباً في ترسيخ مفهوم النزول السماوي لعيسى إبن مريم، هي من إختلاف بعض المخرجين المحدثين ولا يوجد لها أصل ولا فصل في الصحيحين وإنما كان التفسير حرفي لصورة متخيلة لمدلول معنى كلمة (النزول) ولا غير. واما بصلاة عيسى المتواترة خلف شخوص تختلف أوصافها، هو الفرع الذي تشبثت به الأمة وجهلت الأصل، فإلتبس أمره عليهم وللتوضيح وذلك بالرجوع لقاعدة التشريع من القران الكريم ، قال تعالى {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} (17) سورة هود.

فسياق الآية هو للرد على المكذبين بصدق نبوته صلى الله عليه وسلم مع الوعد ببيانه بغائب أتى (منه) أي من أمته ليصدق على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم كما كان شاهداً عليه كتاب موسى من قبل ليقيم الحجة على اليهود. قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} (157) سورة الأعراف. هذا تأكيد أن الشاهد الذي يأتي من بعده سيكون هو إمامهم الحاضر والذي يؤمهم بالقرآن لا بالتوراة {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} (159) سورة النساء. ليشهد لهم بالإسلام وكتاب القرآن الذي أُنزل على محمد الموجود في كتابهم. وهنا وقفة توضيحية لبيان تعارض رأي المفسرين لجملة (شاهداً منه) بجبريل وحملهم للمعنى بظاهر اللفظ أي تلاوته وقراءته، وهنا تقع إشكالية لغوية لا يمكن أن يستقيم لها معنى والقرآن برئ منها. وان كانت على فرضيتهم فيكون وضع الجملة (يتلوه عليه شاهداً) أي جبريل.

والفرضية  الثانية تكون (يتلوه شاهد عليه) أي القران فتصبح الآية عارضت نفسها بنفسها لأن جوهرها يدور حول التشكيك بها (القران)  فتكون الشهادة للقرآن وليس للرسول صلى الله عليه وسلم، فيؤمنون بالكتاب ويكفرون بما أنزل عليه الكتاب. والصحيح في قوله تعالى (منه) تبعيضية أي من ذريته من له شهادة، لها طابع خاص لدى اليهود وتحدد مسبقاً شخصيته دون لبس في أنه ذات المنتظر العربي الإسرائيلي إمام الزمان الأخير.

قال تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} (41) سورة النساء. مبعوث منهم (بالميلاد) ويجيئ بلسانهم وطبعهم وهذا ما اراد الشيخ الكولخي في قوله "وإن جاء الله روح الله عيسى فانه من أمته" أي من أمة النبي صلى الله عليه وسلم وليس من أمة اليهود.

عن الأصبغ بن نباتة قال: "أتيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فوجدته متفكراً ينكت في الأرض، فقلت: يا أمير المؤمنين مالي أراك متفكرا تنكت في الأرض أرغبت فيها؟ فقال: لا والله مارغبت فيها ولافي الدنيا يوماً قط ولكن فكرت في مولود يكون من ظهري الحادي عشر من ولدي، هو المهدي يملاها عدلاً كما ملئت جوراً وظلما تكون له حيرة وغيبة، يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون، فقلت: يا أمير المؤمنين وإن هذا لكائن؟ فقال: نعم كما أنه مخلوق وأني لك بالعلم بهذا الأمر يا أصبغ اولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة، قلت: ومايكون بعد ذلك؟ قال: ثم يفعل الله ما يشاء فإن له إرادات وغايات ونهايات" الكليني الكافي ج ص338.

أقـول: فالمولود من ظهر الحادي عشر من ولده وله غيبة يضل فيها أقواماً وهم (المسلمين والنصارى) ببقاء عيسى إبن مريم حياً ببشريته في السماء وهو سبب ضلالهم بعدما كانوا على هداية وبيّنة في أمرهم بإيمانهم المجرد كمبعوث رباني ولكن عُميت على بصائرهم تجليات النصوص في عودته الثانية بميلاده الأرضي فضلوا وأضلوا. عكس اليهود "يهتدي فيها آخرون" الذين كانوا في الأصل على ضلال سابق بإنكاره وتكذيبه. فالهداية تأتي بعد الضلال. وما بعد الحق إلا الضلال. وقوله :"انه لمخلوق" أي في الزمن الآتي ووقائعها يصفها قوله تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} (159) سورة النساء.

قال إبن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة: المعنى ليؤمنن بالمسيح قبل موته أي الكتابي. فالهاء الأولى عائدة على عيسى إبن مريم والثانية لهم" وقال أبو هريرة :"أي قبل موت عيسى". القرطبي .


 

المهدي يخـرج بالسيـف

حديث رقم (3)

عن سلمان الفارسي رضي الله عنه،عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: لابد من قائم من ولد فاطمة يقوم من المغرب يقتل الزنادقة ويملك الترك والخزر والديلم والحبش ويؤتي بملوك الروم مصفدين في الحديد ولا تقوم راية إلا راية الإيمان". شرح الأخبار للقاضي النعماني (3/374) بتفسير العياشي (3/6).

عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه مما آثره عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ذكر المهدي عليه السلام وقال: إنه لقاتل الظالمين، ويقتل الزنادقة، ولا يقبل منهم توبة، ولا يأخذ منهم جزية، ولا يدع في الأرض أحداً على غير دين الإسلام إلا قتله، ويهلك الترك والخزر والديلم والحبش، ويؤتى بملوك الروم مصفدين في الحديد، ولا يدع يهودياً ولا نصرانياً، ولا يوجب لهم ذمة، ويرد الناس جميعاً على ملة إبراهيم ومحمد عليهما السلام " شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار ـ النعمان (1247 ح) الجزء (3).

حديث رقم(4)

عن الصادق عليه السلام قال: إن القائم يلقى في حربه ما لم يلق رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاهم وهم يعبدون حجارة منقورة وخشباً منحوتة . وإن  القائم يخرجون عليه فيتأولون عليه كتاب الله ويقاتلون عليه" إثبات الهداة(543/3) وكما في بحار الأنوار (356/52) والغيبة (297).

حديث رقم (5)

عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قائمنا إذا قام استقبل من جهل الناس أشد مما استقبله رسول الله صلى الله عليه وآله من جهال الجاهلية، قلت: وكيف ذاك؟ قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله يحتج عليه به، ثم قال أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقَرّ." إثبات الهداة:(544/3) وعنه البحار(52/362.)


 

حديث رقم(6)

عن يحي بن العلاء الرازي. قال: قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ينتج الله تعالى في هذه الأمة رجلاً مني وأنا منه يسوق الله تعالى به بركات السماوات والأرض. فتنزل السماء قطرها ويخرج الأرض بذرها وتأمن وحوشها وسباعها. ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ويقتل حتى يقول الجاهل: لو كان هذا من ذرية محمد صلى الله عليه وآله لرحم" الغيبة للطوسي صفحة 188.

حديث رقم (7)

عن محمد بن مسلم. قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول لو يعلم الناس ما يضع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس أما أنه لا يبدا إلا بقريش فلا ياخذ منهم إلا السيف حتى يقول كثير من الناس ليس هذا من آل محمد لو كان من آل محمد لرحم" . عقد الدرر 277.

أقــول: فالقائم المحمدي من ولد فاطمة الذي أنتجه الله في هذه الأمة بصدد النصوص هو عيسى إبن مريم شخص سليمان أبي القاسم. ولسان حال الناس يشهد له بإستنكارهم لفعله الذي ينافي العقل الآدمي لأنه ليس منهم في الأصل، قال تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} (76) سورة الزخرف.


 

عيسى أبن مريم هو دابة الأرض التي تخرج ببحر العرب وتكلم الناس

قال تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} (82) سورة النمل.

حديث رقم(8)

عن عباية الأسدي قال "سمعت أمير المؤمنين علي بن أبى طالب وهو تكٍ وأنا قائم عليه قال: لأبنين بمصر منبرا، ولأنقضن دمشق حجرا حجرا، ولأخرجن اليهود والنصارى من كل كور العرب، ولأسوقن العرب بعصاي هذه، قلت: كأنك تخبر أنك تحيا بعد ما تموت؟ فقال: هيهات يا عباية قد ذهبت في غير مذهب. يفعله رجل مني".  البحار (60/58).

أقـول: الكور هو الإسم العربي المحلي الذي تطلقه المسيرية لأنهارها الخمسة (بحر الغزال ـ بحر الزراف ـ بحر الجبل ـ بحر الجُر) والجر هو بمعنى العرب بلغة الدينكا (الوافدين) ـ بحر اللول والذي يطلق عليه هو الآخر (بحر الحُمر)) ومن ثم فالرجل الذي من ولده والذي يسترد أرض الحُمْر المسروقة هو عيسى إبن مريم المهدي البيتي شخصي سليمان بعصاه التي يسوق بها الناس وهذا ما قصده الإمام علي عليه السلام وليس ما ذهب إليه عباية ولمحت إليه بعض المذاهب الشيعية وحامت حول فكرة الرجعة للأمة وبالأخص علي عليه السلام والذي نفاها عن نفسه. فالمبعوث الدنوي بعد الموت هو عيسى إبن مريم، قال تعالى {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} (33) سورة مريم. وهو عين المقصود بالرجعة مهدياً لا نبياً . فالشيعة بنو عقيدة الرجعة بإستدلالهم لوقائع الحديث النبوي التالي:

حديث رقم (9)

عن علي بن إبراهيم : قال : حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: انتهى رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو نائم في المسجد وقد جمع رملا ووضع رأسه عليه ، فحركه برجله ثم قال ( له ) : قم يا دابة الارض ، فقال رجل من أصحابه : يارسول الله - صلى الله عليه وآله - أفيسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال : لا والله ما هو إلا له خاصة وهي الدابة التي ذكرها الله في كتابه : ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) . ثم قال : يا علي ، إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك". مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني ج 3 ص 90 :

 

فكان الوصف عليه بالتعريض والتصوير فقط . وإنما بالتحقيق في المولود الذي يأتي من ظهر الحادي عشر من ولده كما في فقرات الجفر لعلي بن أبي طالب التالية:

"...إنما الناس مع الملوك والدنيا، والدين مع الغرباء فطوبى(20) لهم حتى يخرج لهم مهدي آل البيت بعد ما يزلزل الله أرض الحُمْر المسروقة ويتمنى الناس العدل"

أقول: فخروج المهدي من أرض الحُمْر المسروقة هو ذات المعنى القرآني لخروج الدابة من الارض (الميلاد الثاني لعيسى إبن مريم) بديار المسيرية الحُمْر (الأرض) وليس بالخروج الحسي لكائن من جوف الأرض وللتوضيح أستشهد بدلائل الأخبار من القران والسنة في أمر الدابة.

حديث رقم (10)

روي مسلم عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات : طلوع الشمس من مغربها

والدجال

والدخان،

والدابة

ويأجوج ومأجوج

وخروج عيسى ابن مريم

وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب

ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلي المحشر تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا) رواه مسلم.

وقال القرطبي في وصف الدابة :"وأما الدابة التي قال الله تعالى عنها "وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ" (82) سورة النمل.

ورُوي عن عبد الله بن عمر أن هذه الدابة هي الجساسة، ورُوي عن إبن عباس انها الثعبان الذي كان ببئر الكعبة فإختطفه العقاب.

ورُوي عن الزبير أنها جمعت من خلق كل حيوان، ورُوي عن إبن عمر أنها على خلقة الآدميين وهي في السحاب وقوائمها في الأرض.

وقيل أنها الفصيل الذي كان لناقة صالح عليه السلام.

وأورد القرطبي قول بعض المفسرين المتأخرين :"أن الدابة إنما إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم ليتقطعوا، فيهلك من هلك على بينة ويحيى من حيي على بينة" إنتهى . التذكرة للقرطبي.

أقـول: قبل الشرح والبيان هنا نقطة جدير بالإهتمام في رواية حذيفة. فحديث النبي صلى الله عليه وسلم يتناول تسلسل الأحداث بدءاً بطلوع الشمس من المغرب كأول آية وعلامة للساعة ومن المعلوم أن في كل أحاديثه ذات السياق، قد ثبت فيها أن خروج مهدي المغرب هو أول أشراطها والذي لم ياتِ بذكر إسمه في الحديث صريحاً وإنما كان تلميحاً وترميزاً لهذا الروح الرباني (شمس المغرب) ثم قوله :"خروج عيسى" أي خروجه من المغرب وليس نزوله من السماء "ويجيئ عيسى من قبل المغرب مصدقاً بمحمد وعلى ملته فيقتل الدجال ثم إنما هو قيام الساعة" فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وقائع طلوع الشمس (ميلاده)على الخروج وهي فترة التبليغ والتكليم في وصف الدابة للناس واللفظ ما ذُكر لأحد إلا عيسى إبن مريم "ويكلم الناس في المهدي وكهلا من الصالحين".

وعليه أقول: أنه ما ذكرت هذه الدابة دون غيرها من الدواب كقوله تعالى: "مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا" هود الآية (56). وقوله تعالى أيضاً: "وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ" النحل الآية (61). إلا وأحاطتها هالة من الغموض. لأن مرده بصرف المعنى لغير جنس الإنسان والذي هو من جملة هذه الدواب المحدثة (المتكلمة والتي تدب في الأرض). ومن ثم فإن الإطلاق للفظ الدابة هو إسم أعم وأشمل لكل الجنس الحيواني العاقل والغير عاقل. ولا يكون التخصيص لكل منهما إلا بوجود قرينة دالة للجنس في قوله تعالى :"إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ" الأنفال الآية (22). وقوله تعالى:"إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ"الأنفال الآية (55).

وهنا القرينة الدالة للجنس هي (الذين لا يعقلون) و(لا يؤمنون) ليؤكد أن الوصف على الإنسان صاحب التكليف دون غيره من الذوات الغير عاقلة بالإضافة إلى أنه ينافي سنة الله التي لا تتبدل لحمل المعنى للدابة المشار عليها بعدة قرائن (تكلمهم) دورها الهدائي  وحملها لمواريث نبوية سامية (عصا موسى وخاتم سليمان) وتكلمهم بعلوم المتحققين الكمّل أي (علم اليقين) والذي لا يكون إلا لنبي أو وارث لنبي من المهديين الهداه "وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ" السجدة الاية (24). فما يدعو حقيقةً للترهيب هو أنها في الأصل ليست كسائر الدواب الأخرى والمذكورة بوجه عام (دواب الأرض) أي بني آدم كما في قوله تعالى: "وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا" نوح الآيات (17-18). لعموم آدم وذريته بقول الرسول صلى عليه وسلم"كلكم من آدم وآدم من تراب" خلافاً للدابة التي تكلم الناس، فوجه الغرابة أن لا صلة لها بالأرض ولا بآدم وذريته "ليس مني" ولما كانت هذه الدابة مرسلة من الله، فإن السُنة الإلهية إقتضت أن يكون شخص الرسول من جنس المرسل إليهم، قال تعالى:" وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ*  وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ" الأنعام الآيات (8 9). ولو بإفتراضية (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً) فالملك كروح علوي مرسل فقد تخلق بنفس الهيئة البشرية وإن كان من غير جنسهم (وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ) و (لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً) أي ذكراً وهذا يعارض لمعنى الدابة كوصف لفصيل حيواني مزعوم ويتسم بصفة أنثوية لا يقبلها المنطق على أقل الفرضيات، فيكون القران قد عارض بعضه بعضا لنظام محكم لا يتغير ولا يتبدل في قوله تعالى :"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" النحل الاية(43). (إِلاَّ رِجَالاً) ذكوراً وليس إناثاً بنافيه (إلا) وهذا يمحو كل الأوهام التي أصبغت على الدابة ملامح أنثوية.

 


 

ملامح الدعوة من منظور تحليلي للسيد أبي عبدالله الحسين القحطاني بكتابه (اليماني)

"أما كيفية بدء اليماني لدعوته فالظاهر والله العالم انه سيقوم بالدعوة أولاً بشكل سري حيث يقوم بدعوة بعض الناس مشافهة أو عن طريق إصدار بعض المنشورات تحت عناوين ثانوية ورمزية يظهر من خلالها أعلميته على غيره من العلماء في عدة مجالات وخاصة في العلوم الإلهية الغير تحصيلية.

ومن خلال هذه الدعوة يستطيع أن يجمع الأنصار وبعض المؤمنين الممحصين ليكوّنوا النواة الأولى والحقيقية لبقية الأنصار الذين يأتون تباعاً حتى تقوى الشوكة وتكثر الأنصار والمؤيدين عند ذلك تبدأ مرحلة الدعوة العلنية حيث يعلن عن نفسه انه اليماني الموعود وأنه يدعو إلى نصرة الإمام المهدي (عليه السلام) ويدعو الناس إلى الحق والطريق المستقيم.

ويبدأ بنشر دعوته في عدة دول إسلامية لأجل توسيع القاعدة وإتمام الحجة، إلا إن الأمر ليس سهلاً كما قد يتصور البعض فإن الكثير من الحكومات الجائرة والعلماء الخونة والفقهاء الفسقة وأتباعهم من أصحاب التقليد الأعمى كل هؤلاء سوف يقفون بوجه الداعي وأنصاره وأتباعه، حيث يحاولون تكذيب هذه الدعوة وردها والتشكيك فيها وذلك يكون بعدة طرق:

1- اتهام شخص الداعي بالكذب والافتراء من أجل تشكيك الناس به وحرفهم عن الطريق الذي يدعو له.

وهذا الأمر مما وقع مع جميع أصحاب الدعوات الإلهية كالرسل والأنبياء وأوصيائهم (سلام الله عليهم أجمعين).

فقد أتهم الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) بالكذب حاشاه من ذلك بعد أن كان يسمى من قبل متهميه بالصادق الأمين قال تعالى:  {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ}.

إذاً فلا بد أن يتهم صاحب دعوة الإمام (عليه السلام) بالكذب وإلا لم يكن صادقاً في دعواه إذا لم يجر عليه ما جرى على الأنبياء.

2- اتهامه بالجنون كما اتهم الأنبياء والأوصياء والأولياء بذلك فقد أتهمهم أقوامهم بالجنون كذلك أتهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) بهذه التهمة فلا بد إذن أن يتهم الداعي لنصرة الإمام المهدي (عليه السلام) بها.

3- اتهامه بالجِنَّة ( نحو تسخير الجن وما إلى ذلك ) وهذه التهمة أيضاً اتهم بها الكثير من الأنبياء ومنهم رسول اله. (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ}. ونحن على اعتقاد تام بأن اليماني الموعود سوف يتهم بهذه التهمة

4- اتهامه بالسحر والشعوذة ومال إلى ذلك من الأمور وهذا الشيء نفسه وقع مع الكثير من الأنبياء والرسل (عليهم السلام) وخاصة مع موسى وعيسى ومحمد عليهم أفضل الصلاة والسلام قال تعالى:

{وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ}. وهذا ما سوف يقع مع اليماني.

5- اتهامه بعدم العلم والمعرفة أو انه لا يحسن من العلم شيئاً أو ما إلى ذلك، حيث أتهم بعض الأنبياء (عليهم السلام) بذلك ومنهم الرسول الكريم حيث قالوا إن شخصاً يعلمه القرآن، قال تعالى: (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)

وقال تعالى(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ). فاليماني حتماً سوف يتهم بهذه التهمة وهذا لعمري هو الشاهد له فالرسول اتهم بمثل هذا وجاءهم بالقرآن فهذا دليل على إنه لم يكن علمه تحصيلي كسبي بل هو علم إلهي.

6- اتهام أنصاره بالسفاهة والجهل وعدم التمييز بين دعاة الحق ودعاة الضلالة فهذا الأمر وقع مع أصحاب الأنبياء وأتباعهم قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ}.

7- اتهامهم بأنهم أراذل الناس.

فقد أُتهم أنصار الأنبياء وأتباعهم المؤمنين بدعواتهم بهذه التهمة قال تعالى: {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ}.

وعليه فإن أتباع  وأنصار المهدي والمؤمنين بدعوته سيتهمون بهذه التهمة.  فكل هذه التهم سوف يتهم بها أصحاب وأنصار الإمام المهدي (عليه السلام) المؤمنين بدعوته التي يقودها اليماني الموعود وهي في الحقيقة بقدر ما يراد بها من رد الدعوة وتكذيبها وتشكيك الناس بها تكون عامل قوة للدعوة وباعث لتصديقها وإيمان الناس بها وذلك جرياً على السنن وتصديقاً لقوله تعالى: {وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ }. ثم يستمر اليماني الموعود هو وأنصاره بدعوتهم للناس بصورة علنية فيزداد عدد المؤمنين بتلك الدعوة الإلهية، إلا إن ذلك لا يروق للحكومات الجائرة في تلك البلدان التي تظهر فيها الدعوة كما إنه لا يروق للكثير من علماء وفقهاء السوء والضلالة.

حيث يحركون أتباعهم لمواجهة تلك الدعوة وأنصارها بشتى السبل فتشترك الجبهتين في محاولة منهما للسيطرة على تلك الدعوة والحد منها وتكذيبها وذلك يكون عن طريق الإعلام المعادي والمنشورات المكذبة والفتاوى الباطلة، بل إن الأمر سيصل إلى الاعتقالات والتعذيب بل ربما محاولة اغتيال المبرزين في تلك الدعوة كاليماني وبعض الخاصة من أصحابه.

فيقوم عندها اليماني بدعوة أنصاره للهجرة إلى مكان يأمن فيه على الدعوة وأنصارها والمؤمنين بها وذلك للحفاظ على ضمان استمراريتها وضمان أمن المؤمنين بها وحفظ نفوسهم وإيمانهم من التزلزل وعقيدتهم من ما يشوبها.  وهناك في المهجر ستأخذ الدعوة إطاراً أوسع وأكثر انتشاراً مما كانت عليه في السابق.

بل ربما يتمكن اليماني وأتباعه من الوصول لحكم تلك البلاد وبالتالي تأسيس جيش بكافة معداته مهيأ لنصرة الإمام المهدي (عليه السلام) وهذا يظهر من سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما).

وقد بينا إن لدعوة الإمام المهدي (عليه السلام) شبهاً كبيراً بدعوة جده المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما)، ثم انه ما أن تتاح الفرصة لليماني ويحين الوقت الملائم حتى يبدأ بحركته العسكرية باتجاه الكوفة   ( مكة الإمام المهدي حسب التأويل ).

المصدر:  http://noon-52.com/vb/showthread.php?t=7265

أقول: لقد قدم الكاتب قراءة تحليلية مذهلة ذات قيمة معرفية حقيقية متأصلة بالنصوص الشريفة بكشفه لدقائق تفاصيل أمر دعوتي بمحيط أحداثها ووقائعها التي صاحبتني ولمن حولي، لسيناريو آتٍ لمشهد مرتقب بالسودان. لا صلة بوقائعه بالعراق التي اعتمدها الكاتب لمسميات مدنها ولتفصيل الوقائع، فقد أُعتقلت ثماني مرات أو تسعاً وعندها فكرت في الهجرة إلى مكان أأمن فيه على الدعوة وخوفاً من السطوة الجائرة على أنصارها وكان غرب السودان (دارفور) هي البقعة الوحيدة التي تحتضن دعوتي لأنها خارج نفوذ الحكومة ولا يمكن إحتواها وإعتراضها كما هو الحال في العهد الأول للنبي الكريم الذي لم يجد المؤاذرة من أهله (قريش) فقابلوه بكل جحود وتكذيب بل لقد حيكت عليه المؤامرات للقضاء عليه بالرغم مما تجمعهم به أرحام وأنساب فهاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فإلتفت عليه جموع الانصار فكانت نقطة محورية في تاريخ الإسلام. فأمري هو أن موطني (دار المسيرية قريش) قد صدت عن ما جئتهم به فأدركت يقيناً أن الأنصار بدارفور وهم من يحملوا راية هذه الدعوة الإلهية وبهم أفتح كردفان (كوفة المهدي) شخصي المسيح المهدي، ومن ثم أحرر كل أرض المسيرية، استشهد بجملة من الأخبار:

حديث رقم(11)

عن أبي بكر الحضرمي عن الأمام الباقر(عليه السلام) في حديث له يمتدح فيه الكوفة.جاء قوله: "... ومنها يظهر عدل الله، وفيها يكون قائمه والقوام من بعده"(التهذيب مجلد-6-صفحة-31).

حديث رقم(12)

عن الإمام الباقر (عليه السلام) انه قال:  "كأني أنظر إلى القائم قد ظهر على نجف الكوفة، فإذا ظهر على النجف نشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله. .." كمال الدين مجلد-2- صفحة-672).

 

 


 

أبيي من شقدوم إلى لاهاي (الجزء الاول) لـ أ.د سليمان محمد الدبيلو . جاء فيه:

بدأ المسيرية في الإنتقال من مملكة وداي، الواقعة بين دارفور والكفرة، إلى وطنهم الحالي خلال القرن السابع عشر لتجنّب دفع إتاوات إلى السلطان صابون وسلاطين صارمين آخرين بمملكة وداي. ذكر هذا كيه. دي. دي هندرسون في مقاله:"مذكرة حول هجرة المسيرية إلى جنوب غرب كردفان"، مذكرات السودان وسجلاته (اس.إن.آر) المُجلّد 22، عندما قال:"... كان الغرض من إنتقال البقارة (الذين يشملون المسيرية وغيرهم) هو تجنب دفع إتاوات إلى السلاطين.".

إن مخطوطة الفكي النور موسى المؤرخة 1110هـ (أية 1700م)، تعتبر أقدم أثر للمسيرية في وطنهم الجديد. فهي تفيد بأنه في ذلك التاريخ كان المسيرية قد إستقروا سلفاً في بلدهم الجديد وبدءوا في بناء المساجد. قال هندرسون عن تلك المخطوطة ما يلي:" النور موسى،...، يرجع بصورة ثابتة أبعد من أية شخص ويقدم تاريخاً محدداً".

ورغم ذلك، رجّع هندرسون أن يكون العقد الممتد من 1765م إلى 1775م هو الوقت الذي إستقر فيه المسيرية بصورة نهائية في المُجلد بالعقد الممتد من 1765م إلى 1775م."

أقول: كلمة المجلد تعني الأرض التي تحمل الطين والرمل معاً.

وفي نفس الكتاب مواصلاً...

ذكر التونسي، الرحّالة والمؤرخ الذي زار المنطقة في القرن الثامن عشر، إن المسيرية تحالفوا مع السلطان هاشم سلطان المسبعات في كردفان لرد عدوان السطلان تيراب سلطان درافور في 1785م. وهذا يشير إلى انه بحلول التاريخ المذكور كان المسيرية قد إستقروا سلفاً في كردفان لفترة معقولة مكّنتهم لا من أن يفهموا الأوضاع السياسية لوطنهم الجديد فحسب، بل كذلك من أن يشاركوا في صنع الأحداث. قال التونسي إنه بعد مقتل السلطان تيراب انضم إلى مغتصب العرش عبد الرحمن الرشيد في عودته إلى دارفور "عدد من شيوخ الرزيقات والمسيرية بلغ عدة آلاف".

القبائل التي وجدها المسيرية في وطنهم الجديد هم الداجو والشات. هاجم المسيرية ملك الشات وطاردوه جنوباً إلى إن قُتل في حسوبة، وهو جبل قرب أبيي. تحقق هندرسون من هذه الواقعة، التي تُروى في تراث المسيرية، وقال:

"دينقا البيجاي، ملك الشات،...، هُزم في أول معركة وهرب عن طريق التُردَة. عينة القادم (قائد المسيرية) طارده وقتله بجوار حسوبة... إلى هذا اليوم يشير المسيرية الحُمر إلى ريف المجلد بإسم دار دينقا."

لاحظ المسيرية، عند مطاردتهم الملك دينقا، خلو أرض بحر العرب وجاذبيتها وبدءوا فوراً في إرتيادها سنوياً خلال موسى الجفاف. وحقيقة أن ضريح الشيخ على أبو قرون، الزعيم الروحي للمسيرية وهو من المسيرية الزرق قبيلة العنينات، موجود في "أبو نفيسة" جنوب بحر العرب، هي دليل مقنع على وصول المسيرية إلى تلك المناطق منذ أيامهم الأولى في كردفان.

قال هندرسون إن الشيخ على أبو قرون تزعّم المسيرية (حُمر وزرق) لسبعين عاماً بعد طرد الملك دينقا البيجاي.

خلال العهد التركي، كان زعيم المسيرية هو قائدهم الأسطوري الأكبر الناظر على مسار. تمكن على مسار، الذي حكم حوالي عام 1850م واتخذ رجل الفولة مقراً له، من توحيد دار، أية وطن، المسيرية بأكملها تحت حكمه وأنهى الإنقسام الداخلي الذي ساد حقبة على أبو قرون. وفي عهد علي مسار إمتدت دار المسيرية جنوباً حتى نهر اللول، الذي كان يسمى في ذلك الوقت بحر الحُمر حسبما كشفت الخرائط القديمة (على سبيل المثال خرائط ماردون لعامي 1901م و1903م). وحتى عهد الناظر على مسار لم يكن دينكا نوك قد وصلوا إلى المنطقة، ومدينة أبيي لم تكن قد تأسست بعد.

بينما وصل المسيرية إلى وطنهم الجديد في القرن الثامن عشر، فإن دينكا نوك وصلوا إلى المنطقة نحو نهاية القرن التاسع عشر. لعقود من الزمن، ظل دينكا نوك مستقرين حول الزراف، مع دينكا آخرين. وفي مطلع القرن التاسع عشر، أُجبروا على الرحيل شمالاً ثم غرباً، لسببين متداخلين هما: عبور النوير العظيم للنيل والفيضانات التي اجتاحت وادي الزراف. اتفق المؤرخون والرحالون أن الحدثان وقعان في مطلع القرن التاسع عشر. فقد قال جيه. أي. دو سي. هاملتون في كتابه، السودان الإنجليزية المصري من الداخل:

"خلال القرن التاسع عشر عبر النوير النيل من وطنهم في الضفة الغربية وطردوا معظم الدينكا إلى شرق النيل أو إستوعبوهما".

وقال إيان كينسون:

"دينكا نوك الذين كانوا يقطنون الجزء الشمالي من جزيرة الزراف بأعالي النيل تم تفريقهم وطردهم خارج وطنهم من قبل نوير لاو. ومنذ القرن التاسع عشر إستعملوا الأرض حول أبيي كموطن لهم.".

حاول بي. بي هاول، في بحثه المعنون مذكرات عن دينكا نوك بغرب كردفان الذي نشر في عام 1951م في المُجلد 30 اس. ان آر.، تحديد الوقت الذي بدأت فيه هجرة دينكا نوك، فقال: يتعذر تقديم تاريخ دقيق لهذا الحدث. ولكن من خلال الدراسة المقارنة لأجيال ومجموعات عمرية (وسط النوير)، وخرائط الرحّالة الأوائل، فإن غزو النوير لوادي الزراف لابد أن يكون قد تم في القرن التاسع عشر".

 

 

خريطة مايكل تيبس (1950) المستنبطة من خرائط ماردون (1901 1902م) وتوضح  حدود مجلس ريفي المسيرية بمديرية كردفان وواضح من الخريطة ان الحدود قد إمتدت جنوب بحر العرب.

 

 

ذكر دينكا نوك، في قصص تراثهم الشعبي، الفيضانات التي إجتاحت وطنهم القديم كسبب لهجرتهم. فقد أورد بي. بي هاول ما يلي: "يقولون إنهم عاشوا في الشرق لكن أُجبروا على الرحيل لأن المرعى كان فقيراً وأن وطنهم إجتاحته الفيضانات."

لم يأتِ دينكا نوك مباشرة إلى أبيي. فقد عدّد هندرسون وهاول ستة قادة تزعموا دينكا نوك خلال هجرتهم. الزعيم الأول، جوك، وإبنه أويل دي جوك، قادا قبيلتهما لعبور بحيرة نو والإقامة جنوب بحيرة أبيض. وقال هندرسون: في وقت لاحق، "تحت قيادة كوال ديت من فرع أبيور، رحل دينكا نوك غرباً على إمتداد أنوك (الرقبة الزرقا)، وطردوا الشات أمامهم واستقروا في المنطقة الممتدة من تبساية إلى حُقنة أبو عرف". وفيما بعد "رحل ألور، حفيد كوال ديت، جنوباً  إلى كيريتا لكي لا ينفصل عن توج ولا يعلق بين النوير والبقارة ". وقال هندرسون: بعد ذلك أيضاً" عندما تم طرد الرونق أجوبا من بحيرة أبيض بسبب عداوات داخلية أو هجمات الحوازمة، قام بيونق بن ألور بتسليمهم كيريتا، وهي الجزء غير المحبذ من المنطقة، ورحل غرباً إلى الموقع المسمى الآن سلطان أروب تيمناً بإبنه". إستمرت هذه الهجرة المتطاولة لقرن تقريباً. وحتى عندما همّ دينكا نوك بالقدوم إلى أبيي، لم يذهبوا إليها دفعة واحدة. أشار مستر/ دي. هو كيسوورث، الذي درس مجتمع دينكا نوك، إلى أنهم قدموا في  مجموعتين على الأقل"المجموعة الأولى أسموها كويجي وتعني "الطمّاعين"، حسبما قيل لي، والمجموعة الثانية أسموها باشينق وتعني "القادمين مؤخراً" أو اللاحقين ".

في الحقيقة، بقي السلطان أروب في المكان الذي سُمّي تيمناً به، جنوب بحر العرب. إلى أن أُعلن في عام 1904م أنهم "يتبعون" لكردفان وليس لبحر الغزال. فقد أشار تقرير إستخبارات السودان رقم 128 بتاريخ مارس 1905م إلى أنه: "لقد تقرر أن يتبع لمديرية كردفان السلطان روب الذي وطنه على نهر كير والشيخ ريحان شيخ التوج، الذي ذُكر في آخر تقرير للإستخبارات"

في عام 1905م، تم إبرام ميثاق إخاء بين زعيم المسيرية الناظر نمر على الجُلّة والسلطان كوال أروب حيث عبر بموجبه دينكا نوك بحر العرب ليستقروا حول منطقة قرية أبيي الحالية. المصدر: أبيي من شقدوم إلى لاهاي صفحة (48 52).

أقـول: الإتفاق الذي أبرم مع زعيم المسيرية الناظر نمر علي الجلة مع كوال أروب هو إتفاق شق الدوم  الذي عنه أ.د. سليمان محمد الدبيلو. وكلمة شق تعني الوادي . وشق الدوم تعني الوادي الذي تكثر فيه أشجار الدوم . ولاهي هي محكمة الدجال. ومنطقة أويل كانت سابقاً تسمى المدينة ثم سميت مدنق أويل وفي عام 1960م سميت أويل على أويل دي جوك.

وعليه أن المناطق (بحر العرب وبحر الغزال المدينة والرقبة الزرقا وكريتا وحقنة أبو عرف ونهر الجور (JUR)(جور تعني عرب)) كلها أسماء عربية مما يؤكد أنها ملكاً للمسيرية.

وإليكم شهادة الناظر علي نمر

انا علي نمر على الجلة

الصفة: ناظر عموم

مكان الميلاد: ام قداوة

تاريخ الميلاد:1922م.

المهنة: ناظر العجايرة 1942م 1996م.

التعليم: المدرسة الغربية الأولية، المجلد، 1930م 1934م.

أتقدم بشهادتي أمام هيئة التحكيم لصالح حكومة السودان في النزاع بينها والحركة الشعبية لتحرير السودان (SPLA) حول منطقة أبيي وكل المواضيع والحقائق الواردة في هذه الإفادة حقيقة وصحيحة حسب علمي ومعرفتي.

السيرة الذاتية:

الإسم علي نمر علي الجلة

تاريخ ومكان الميلاد: 1922م ـ أم قداوة.

التعليم: المدرسة الغربية الأولية، ألمجلد 1930م 1934م.

الخبرة العملية:

1937م وكيلاً لناظر العجايرة (بابو نمر علي الجلة).

1942 1996م ناظراً للعجايرة.

كنت ملازماً للناظر  بابو نمر علي الجلة في جلسات المحاكم منذ أيام الدراسة حيث كنت أذهب لحضور الجلسات عقب نهاية اليوم الدراسي.

المحاكمة كانت تنعقد برئاسة المفتش البريطاني وعضوية الناظر بابو نمر وعمي الشيخ مكي علي الجلة وكانت تختص بالفصل في القضايا المدنية والجنائية وترتب على أحكامها تأسيس العديد من الأعراف منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.

شكلت تلك المعايشة مخزوناً من الخبرة القضائية والإدارية فيما يتعلق بشئون القبيلة والمنطقة عندما توليت نظارة العجايرة في عام 1942م.

في العام 1937م عُيّنت وكيلاً لناظر العجايرة حيث إستقريت بالمجلد مسئولاً عن خزينة الحكومة، وذلك عندما يتوجه الناظر بابو نمر صيفاً إلى بحر العرب في مقدمة القبيلة إلى حين عودته في فصل الخريف.

في عام 1939م بدأت أتحرك مع القبيلة إلى مناطق بحر العرب، وكنت أقضي الصيف من منطقة اللو (المقر الدائم للناظر بابو نمر). ثم بعد ذلك نقوم بالمرور على المناطق لمدة شهرين أو يزيد على كل فرقان العرب، المزاغنة جنوب شرق بحر العرب أولاد عمران شرق الزيود والمزاغنة. عموماً كان العرب مختلطين كل حسب مرعاه وتستمر هذه الجولات إلى أن تصل إلى بحيرة الأبيض وأبيي غرب اللو شرق الرقبة الزرقاء. من الجهة الغربية نصل إلى القرنتي وننقل ونسير في محاذاة بحر العرب بالجهة الغربية إلى أن نصل إلى سفاها بحر العرب دائماً بيننا وبين الدينكا:

حسب الروايات التاريخية المتوارثة عن جدي الناظر علي الجلة وشقيقي الناظر بابو نمر وكبارالقبيلة، أن المسيرية وبعض قبائل جهينة قد خرجوا من الجزيرة العربية في سنة 50 هجرية بعد حرب وادي السودة. عندما وصلنا إلى مصر توجهنا غرباً عبر ليبيا وتونس إلى ان وصلنا أم حجر (تشاد حالياً). من منطقة انجمينا دخل العرب و من ضمنهم المسيرية إلى منطقة الجنينة بدارفور. ثم تحركوا وصلوا لمنطقة المجلد في القرن السابع عشر حيث كان يقطنها الداجو. وبعد حروب مع الداجو تمكن المسيرية من الإستقرار واستقروا فيها ومن ثم انتشروا نحو بحر العرب حيث كانت المنطقة خالية من الوجود البشري. وبدأ المسيرية يتمركزون في هذه المناطق طوال فترة الصيف منذ ذلك التاريخ في بحر العرب. وجد المسيرية وبرفقتهم الحوازمة قبائل الشات الذين أخلو منطقة البحر واستقروا في منطقة قوقريال.

الناظر أبو نفيسة من المسيرية العنينات سكن في هذه المنطقة الحالية المعروفة بإسمه إلى أن توفاه الله في قرية أبي نفيسة، فخلال تلك الحقبة لم يكن يقيم في هذه المنطقة أية فرد من قبائل دينكا نوك أو القبائل الأخرى غير المسيرية.

خلال فترة التركية وقبل المهدية كان الدينكا يقيمون في أعالي النيل، ونتيجة للحروبات بينهم والنوير نزح بعض الدينكا ومنهم دينكا نوك إلى مناطق مختلفة حيث وصل السلطان كوال أروب إلى مطقة نبقاية في الجزء الجنوبي الشرقي لبحر العرب. وفي ذلك الحين كان المسيرية يتحركون جنوب بحرالعرب حتى منطقة قوقريال. في هذه المرحلة بدأ التعارف بين هذه المجموعات القبلية في أخريات العهد التركي وقبل المهدي بوقت يسير. خلال تلك الفترة 81 1882م فرض الحكم التركي على القبائل بعض الضرائب التي كانت تتمثل في سن الفيل، ريش النعام، السمن، العسل. وقته كان مدير كردفان هو محمد سعيد جراب الفول ولم يكن للدينكا وجود في منطقة أبيي وبحر العرب. فقد كان الناظر علي الجلة يجمع تلك الضرائب ويرسلها لمدير كردفان بالأبيض، كان طلائع الناظر على الجلة تصل إلى المنطقة المعروفة بحقنة ابو عرف وكانت وقتها خالية تماماً من أية وجود دينكاوي.

في بدايات القرن العشرين حوالي عام 1904م حدد الناظر علي الجلة لقبائل دينكا نوك البقاء بين أبو نفيسة ومنطقة أنيل جنوب البحر. وهي ذات المناطق التي حددها الناظر علي الجلة للسلطان أروب.

واستمر الحال هكذا طوال فترة الناظر علي الجلة ومن بعده ابنه الناظر نمر علي الجلة وإلى عهد الناظر بابو نمر لا يعبر أية شخص من الدينكا بحر العرب شمالاً إلا بموافقة الناظر بابو نمر، ونتيجة للتواصل خلال تلك الفترة قام السلطان كوال أروب بزيارة الناظر علي الجلة في منطقة اللو برفقة أحد الأعيان الدينكا يدعى مجاك حيث كان الناظر علي الجلة يقضى الصيف في اللو وقولية وأنوك.

استمرت اللو منطقة لمصيف الناظر نمر علي الجلة منذ العام 1923م. وخلفه على هذا التقليد الناظر بابو نمر.

خلال فترة الحكم الثنائي كان المفتشين البريطانيين يحرصون على استتباب الأمن في المنطقة فقد كان مفتش غرب كردفان (السيد جيمس روبرتسون) يقوم بحرق مساكن الدينكا في شمال منطقة لوكي باعتبار انه لا مبرر لبقاء الدينكا في هذه المناطق خلال فترة الصيف، استمرت هذه الممارسة منذ العام 1935م إلى ان اعترض عليها الناظر بابو نمر في الأربعينات من القرن الماضي.

وكان الناظر دينق مجوك يعاني من صعوبة الوصول إلى أبيي لمقابلة المسؤلين لذلك منحه الناظر بابو المكان الحالي المقام عليه منزل دينق مجوك بأبيي حيث دفن في ذات المكان.

من التقاليد القبلية كانت هنالك في كل عام تقام مؤتمرات قبلية بين المسيرية والقبائل المجاورة من التوج وحجير ورونينق وملوال. وكنت أنا أقيم في أبيي وأكلف من قبل الناظر بابو نمر بالتحضير لهذه المؤتمرات عندما يكون في ذلك العام المسيرية هي القبيلة المضيفة.

كنت أتولى بناء المساكن والضيافات للوفود القادمة، وكنت أكلف العمد والمشايخ من المسيرية بالقيام بعمليات البناء وإعداد المعسكرات التي لا يساهم فيها دينكا نوك، ولكن في بعض الأحيان أطلب منهم أداء بعض المهام. واستمرت هذه الممارسة حتى العام 1956م.

ونتيجة للعلاقات الطيبة مع الدينكا نوك والناظر كوال في إحدى زياراته  للناظر بابو نمر في اللو في العام 1928م قال الناظر كوال للناظر بابو:"أنت ودينق مجوك أصبحتم كالأشقاء، لهذا  أرجو أن تمنح دينق مجوك منطقة النعام حتى توفر عليه جهد التنقل  إلى أبيي، لأن دينق مجوك خلال هذه الفترة كان يقيم غرب أبيي".

إسم الشاهد: علي نمر الجلة توقيعه

المصدر: أبيي من شقدوم إلى لاهاي صفحة (421 424)


 

6.6.4 شهادة الأمير  مختار بابو نمر

أنا مختار بابو نمر

الصفة : أمير قبيلة أولاد كامل.

تاريخ الميلاد 1943م.

مكان الميلاد:المجلد محلية أبيي.

أتقدم بشهادتي أمام حكومة السودان في النزاع بينها والحركة الشعبية لتحرير السودان (SPLA) حول منطقة أبيي وأقر بأن الحقائق والمعلومات الواردة في هذه الإفادة صحيحة وأشهد بالآتي:

أنا أمير فرع أولاد كامل من قبيلة  العجايرة فرع المسيرية الحمر منذ 1995م وقبلها كنت ناظراً لذات الفرع . والدي كان ناظر عموم المسيرية وقد تعلمت منه الكثير من المعلومات الشفهية فأن قد وصلوا وعاشوا في هذه المنطقة (منطقة دار المسيرية) منذ القرن السابع عشر وقد تمددوا في المنطقة وإستقروا فيها حتى جنوب بحر العرب ومما يؤكد مقبرة الشيخ علي أبو قرون بابو نفيسة التي تقع جنوب بحر العرب بمرور الزمن وبعد تزايد عدد أبقارهم بدؤوا يرحلون بها شمالاً حتى منطقة المجلد لمدى اربعة أشهر وهي فترة  الخريف، أما الثمانية أشهر من العام فسكنهم منطقة البحر يحد دار المسيرية من الشمال دار حمر ومن الغرب قبيلة الرزيقات (دار الرزيقات) ومن الجنوب حدود قبيلة حجير والتوج وفي الشرق حدودهم مع النوبة. علماً بأن جميع الحدود مع هذه القبائل قد حددت ورسمت منذ فترة الإستعمار الإنجليزي وهي معروفة لكل لأهل كل قبيلة.

لا توجد حدود بين المسيرية ودينكا نوك نتيجة لحكمة ناظر عموم المسيرية بابو نمر ولفهم الناظر دينق مجوك بأنهم يعيشون في داخل دار المسيرية ولذلك فأنه ليس من المعقول تحديد حدود قبيلة داخل حدود قبيلة أخرى.

وبعد ضم دينكا نوك (في 1905م) ونتيجة للتعايش بينهم والمسيرية في الأعوام اللاحقة فقد إنتشروا شمال البحر وثم إستقروا حول منطقة أبيي الحالية وفي ذات الوقت إستمر المسيرية في عبور مناطق إستقرار دينكا نوك في شمال البحر وفي رحلتهم الصيفية إلى جنوب البحر وكذلك الحال دينكا نوك إذا كانوا يعيشون بحرية شمال وجنوب البحر عبوراً بفرقان المسيرية. لا توجد مطلقاً منطاق حقوق خاصة بدينكا نوك ليستبعد عنها المسيرية.

لقد أقيم حفل تعيين والدي كناظر لفرع العجايرة من قبيلة المسيرية سنة 1924م بمدينة أبيي فيث وجود المامور (المفتش) الإنجليزي وقتها ولا أعتقد إن أيه حاكم يسمح بتعيين زعيم قبيلة في دار قبيلة أخرى ليست تابعة للناظر المعيّن. المصدر (أبيي من شقدوم إلى لاهاي).

أقـول: بهذه الشواهد تعتبر أبيي وبحر الغزال والرقبة الزرقا واللو وبحر الزراف وسفاها وقوقريال دياراً للمسيرية وليس لدينكا نوك حق فيها.

اما حدود المسيرية مع الرزيقات فهي من غرب الجوغان المكربج مسافة 18 كيلو غرباً وحتى غرب سفاها وقوقريال بمسافة تبعد 18 كيلو غرباً وإليكم الشواهد:

1/ توفي أب الحاج الصقر الأبيض في منطقة الجوغان المكربج وهو من المسيرية  الحمر (عواني رحماي).

2/ وغرب هذه المنطقة تسمى سبدو وكانت تسمى رهد الناظر وذلك لأن الناظر موسى مادبو كانت له بها محكمة تحل فيها جميع قضايا القبيلة.

والجوغان المكربج هذا يقع جنوب شرق منطقة النبق بقلول وجنوب غرب أبو جابرة.

3/ لما كانت السيطرة في دارفور لقبيلة الفور بالنسبة للقبائل التي معها. فقد أرسل السلطان علي دينار لزعيم الرزيقات الناظر موسى مادبو يريد منه دفع الأتاواات (سن الفيل ، ريش النعام،عسل النحل، سمن) فأرسلها له ، ثم أرسل له مرة أخرى يريد من أن يرسل له عشر نسوة لكي يتزوجهن. فقال له الناظر موسى مادبو . أما هذه فلا. فقال له السلطان علي دينار أستعد للحرب . فلما أحس الناظر موسى بقوة السطان علي دينار ، أرسل إلى المسيرية مستغيثاً بهم لنصرته على الفور. فأرسل المسيرية جيش بقيادة الدودو عفيريته، فتمركزوا غرب منطقة سبدو التي دارت بها الحرب. ولما حمي وطيسها ولى الفور هاربين بعد أن قتل الدودو عفيريته نائب السلطان وكسب منه إثنان بندقية واحدة عودها سن فيل والأخرى عودها خشب الصندل. وطردوهم حتى منطقة كنفوسة أما بالنسبة لموطنهم في فترة الصيف فهي  غرب سفاها إلى غرب قوقريال.(الرزيقات من الناحية الغربية والمسيرية من الناحية الشرقية) وإليكم شواهد ذلك:

كان هنالك فارس جنوبي يقتل كل فارس يقترب من البحر الذي هو تحت سيطرته فما ذاع صيته، ذهب إليه فارس من المسيرية الحمر يدعى حامد أم بردب فقتله وكسب منه ولد يسمى ماوين(اللبيكم) والجنوبي هذا يسميه الرزيقات بـ (داو الأعسر) والحُمْر يسمونه بـ(دود الاعيسر).

وماوين هذا توفى في منزل الأمير مسلم أبي القاسم وله حفيد وذرية لا تزال موجودة.

أيضاً السير علي الجلة كان يذهب للمسيرية لجمع الطلبة (الأتاوات) وكان يتجول بعسكره من بحر العرب وحتى غرب سفاها قوقريال مسافة تبعد 18 كيلو متر غرباً وهذا ما يؤكد ملكية الأرض لهم.

وعلى هذا الأساس فإن منطقة سفاها بمسافة تبعد 18 كيلو متراً إلى الجوغان المكربج مسافة تبعد 18 إلى منطقة الكواهلة ومنها إلى منطقة الحَمَر شرقا من منطقة الحَمَر إلى الرقيل جنوباً هي أرض الحُمْر من قوقريال إلى الجوغان المكربج إلى الحدد الفاصل من الكواهلة جنوباً هي الحُمْر شرقها منطقة الحَمَر إلى الرقيل.

فعلى الرزيقات أن يرحلوا غرباً وعلى الدينكا أن يرحلوا شرقاً إلى وادي السوباط تلك هي حدودهم.


 

الدجـــال

جاء بكتاب الرد الصارم على المتنبئ سليمان أبي القاسم للمؤلف عبد الكريم بن صالح الحميد صفحة (57):

" شأن الدجال عند الأمة ظاهر واضح لا يقبل هذا التلاعب، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وصفه بصفات شخص وبيّن علاماته بوضوح وجلاء يعرفه الصبيان الصغار، وأمريكا دولة وشتان بين أوصاف شخص ودولة"

ويضيف المؤلف بصفحة (36) والذي يعني فيه شخصي :"ومما يبيّن تلاعبه أنه جعل أمريكا هي الدجال وقد خرج. وجعل صدام حسين رئيس العراق هو المهدي . دجَل في دجَل".

 أقـول: قال أبو داود، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ عَنْ أَبِى الدَّهْمَاءِ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - "مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهْوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ أَوْ لِمَا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ" أي مما يثيره من اللبس الذي يشكل على الناس وأما فيما يخص الرئيس العراقي صدام حسين، فهو المهدي الذي يصلحه الله في ليلة والذي أخبرت عنه الآثار فبعدما كان مغتصباً للسلطة هداه الله في اليوم الذي أجمعت فيه الأمة بعلمائها على مبايعته فإستمدت شرعيته على شرط أهل السنة كإماماً وقائداً ضد الحملة الصليبية الغربية بقيادة الدجال بوش.

أوردت صحيفة الحياة اللندنية بتاريخ 10/7/2005م: "قال مسئول فلسطيني رفيع المستوى في مقابلة إذاعية أن الرئيس الأمريكي جورج بوش عبّر عن إعتقاده بأن الله أمره بخوض الحرب في كل مكان من أفغانستان والعراق.

وبثت هيئة الإذاعة البريطانية BBC أمس مقتطفاً من مقابلة مع نائب رئيس الوزراء ووزير الإعلام الفلسطيني  الدكتور نبيل شعث: تشكل جزءاً من سلسلة برامج عنوانها (إسرائيل والعرب) كما وصف شعث لقاءه الأول مع بوش إلى جانب رئيس الوزراء الفلسطيني في حزيران يونيو 2003م بالقول : قال لنا الرئيس بوش: ان ما يحركني هو تكليف من الله، كان الله يقول لي:"جورج إذهب وحارب اولئك الإرهابيين في أفغانستان، وقد فعلت. ثم قال لي الله: جورج اذهب وأنه الطغيان في العراق، وقد فعلت، والآن مرة أخرى أشعر بكلمات الله وهي تصل إليّ، اذهب وأعط الفلسطينيين دولتهم وأحصل للإسرائيليين على أمنهم وحقق السلام في الشرق الأوسط. وأقسم بالله أني سأفعل ذلك.

وقد جاء بأخبار اليوم بالصفحة (5) بتاريخ 8 مايو 2003م، قال الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن:"لم يحدث أبداً في تاريخنا إن كانت القوة الأمريكية متفوقة مهابة ومحترمة ومقبولة في العالم كما هي عليه اليوم. فالقوات الأمريكية ووكالة الإستخبارات الأمريكية في أكثر من 100 دولة لضمان السلام والتحرر من الخوف والأرهاب " إنتهى.

حديث رقم(13)

عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما أهبط الله تعالى إلى الأرض - منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة - فتنة أعظم من فتنة الدجال وقد قلت فيه قولا لم يقله أحد قبلي :
إنه آدم جعد ممسوح عين اليسار على عينه ظفرة غليظة وإنه يبرئ الأكمه والأبرص ويقول : أنا ربكم . فمن قال: ربي الله فلا فتنة عليه ومن قال : أنت ربي . فقد افتتن يلبث فيكم ما شاء الله ثم ينزل عيسى ابن مريم مصدقا بمحمد صلى الله عليه وسلم على ملته إماما مهديا وحكما عدلا فيقتل الدجال" رواه الطبرني في ( الكبير ) صفحة 205.


 

ربع الجمهوريين: أوباما هو المسيح الدجال

الخميس 25 مارس 2010م

مفكرة الإسلام: أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسسة أمريكية متخصصة في قياس الرأي العام أن ربع المنتمين للحزب الجمهوري يعتقدون أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما هو المسيح الدجال.

وقالت نتائج الاستطلاع الذي اجرته مؤسسة (هارس انتراكتف الأمريكية: (هناك الكثير من الآراء السلبية التي ما زالت شائعة بين الأمريكين تجاه الرئيس الأمريكي وخصوصاً بين المنتمين للحزب الجمهوري، الذي لقى هزيمة كبيرة أمام خطة أوباما لإصلاح الرعاية الصحية) وأُجري المسح على عينة من (2320) أمريكي، وجاء فيه أن حوالي ثلث الأمريكيين (32%) يعتقدون أن أوباما مسلم، وارتفعت هذه النسبة إلى (57%) بين الجمهوريين، وأن (40%) منهم يعتقدون أنه إشتراكي وارتفعت النسبة أيضاَ إلى أكثر من الثلثين (67%) بين الجمهوريين وقال (14%) من الذين شملهم الاستطلاع ان أوباما ربما يكون المسيح الدجال). وهي النسبة التي ارتفعت إلى (24%) بين المنتمين للحزب الجمهوري.

ربع الأمريكين أوباما لا يستحق منصب الرئيس:

 وقال (25%) ممن شملهم الاستطلاع انهم يعتقدون انه خارج الولايات المتحدة، وهو ما يجعله غير مستحق لمنصب الرئيس وهي النسبة التي إرتفعت إلى (45%) بين الجمهوريين.

ورأى (23%) من المستطلعة أراؤهم، أوباما شخصاً عنصرياً، وقالت نسبة مماثلة أنه معادٍ للقيم الأمريكية.

وقال واحد من بين كل خمسة شملهم الاستطلاع (20%) أن الرئيس الأمريكي يقوم بالكثير من الأشياء التي فعلها الزعيم النازي (أدولف هتلر) وهو الرأي الذي عبّر عنه أكثر من ثلث الجمهوريين (38%) وأعتبر (13%) (زادت نسبتهم إلى (22%) بين الجمهوريين) أن أوباما يريد أن يفوز من يزعم الشعب الأمريكي أنهم (إرهابيون) في الصراع مع الولايات المتحدة.

أوباما يدعي الألوهية

http://o.bamapost.com/obama_alpha_omega.html

2. فينانشيل تايمز: بواسطة أوباما نستطيع أن نكون الحكومة العالمية الموحدة

لقب أوباما المشهور في أمريكا وفي الإعلام هي:

The One

الواحد أو الأحد

. أغنية جديدة إشتهرت بسرعة اسمها:

Obama be thy name

و في كلماتها يستبدلون الإشارة إلى الله باسم أوباما في دعاء سيدنا عيسى عليه السلام المشهورة

http://barackobamaantichrist.blogspo...one-lords.html

برلسكوني رئيس الوزراء يقول أن العالم قد إستقبلت أوباما على أنه المسيح الجديد.

http://barackobamaantichrist.blogspo...obama-has.html

جريدة التليغراف البريطاني: "براك أوباما رسول الله".

قائد دولة الإسلام الأمريكي لويس فاراخان عن أوباما "المسيح هو الذي يتكلم".

http://barackobamaantichrist.blogspo...-story_09.html

أوباما يستهزئ بالإنجيل علناً.

http://barackobamaantichrist.blogspo...-story_08.html

المجلة الألمانية دير شبيغل: "أوباما: المسيح".

http://tinypic.com/view.php?pic=rho3lx&s=3

. السياسي الأمريكي جيسي جاكسون قال: "هذا الحدث ﴿إنتخاب أوباما﴾ من العظمة بمكان حيث سنضطر زيادة سوَر في الإنجيل تتحدث عنها".

أقول: قال تعالى:"قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ" يونس الاية 35.

 

 

2.1 التاريخ القديم : قال هندرسون:

"القبائل التي وجدها المسيرية في وطنهم الجديد هم الداجو والشات. هاجم المسيرية ملك الشات وطاردوه جنوباً إلى إن قُتل في حسوبة، وهو جبل قرب أبيي. تحقق هندرسون من هذه الواقعة، التي تُروى في تراث المسيرية، وقال:

"دينقا البيجاي، ملك الشات،...، هُزم في أول معركة وهرب عن طريق التُردَة. عينة القادم (قائد المسيرية) طارده وقتله بجوار حسوبة... إلى هذا اليوم يشير المسيرية الحُمر إلى ريف المجلد بإسم دار دينقا."

لاحظ المسيرية، عند مطاردتهم الملك دينقا، خلو أرض بحر العرب وجاذبيتها وبدءوا فوراً في إرتيادها سنوياً خلال موسى الجفاف. وحقيقة أن ضريح الشيخ على أبو قرون، الزعيم الروحي للمسيرية وهو من المسيرية الزرق قبيلة العنينات، موجود في "أبو نفيسة" جنوب بحر العرب، هي دليل مقنع على وصول المسيرية إلى تلك المناطق منذ أيامهم الأولى في كردفان.

قال هندرسون إن الشيخ على أبو قرون تزعّم المسيرية (حُمر وزرق) لسبعين عاماً بعد طرد الملك دينقا البيجاي.

خلال العهد التركي، كان زعيم المسيرية هو قائدهم الأسطوري الأكبر الناظر على مسار. تمكن على مسار، الذي حكم حوالي عام 1850م واتخذ رجل الفولة مقراً له، من توحيد دار، أية وطن، المسيرية بأكملها تحت حكمه وأنهى الإنقسام الداخلي الذي ساد حقبة على أبو قرون. وفي عهد علي مسار إمتدت دار المسيرية جنوباً حتى نهر اللول، الذي كان يسمى في ذلك الوقت بحر الحُمر حسبما كشفت الخرائط القديمة (على سبيل المثال خرائط ماردون لعامي 1901م و1903م). وحتى عهد الناظر على مسار لم يكن دينكا نوك قد وصلوا إلى المنطقة، ومدينة أبيي لم تكن قد تأسست بعد".إنتهى

أقـول: على هذا الأساس فإن أرض الحُمْر من سفاها إلى قوقريال إلى الجوغان المكربج إلى الشمال إلى الحدود مع الكواهلة.

إن ما يقال أن بابو نمر علي الجلة والناظر إبراهيم موسى مادبو وافقا على إقتسام أرض الحُمْر بين المسيرية والرزيقات، فإن الحُمْر إعترضوا على ذلك وكادت أن تدور بين الحُمْر والرزيقات معركة إلا أن الناظر ابراهيم موسى مادبو إنسحب من المعركة وكانت المعركة مُعدة في (تميس) التي تمس أرض المسيرية الحُمْر.


 

الخاتـمة:

روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه"

فسنن اللذين خلو من قبلنا تكذيبهم للرسل والمبعوثين، لانهم جاءوا بما لا تهوى انفسهم. قال تعالى : "وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ(87).

قال أبو جعفر : يعني - جل ثناؤه - بقوله: "أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم"، اليهود من بني إسرائيل.

حدثني بذلك محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد . 

قال أبو جعفر : يقول الله - جل ثناؤه - لهم : يا معشر يهود بني إسرائيل ، لقد آتينا موسى التوراة، وتابعنا من بعده بالرسل إليكم، وآتينا عيسى ابن مريم  البينات والحجج، إذ بعثناه إليكم، وقويناه بروح القدس، وأنتم كلما جاءكم رسول من رسلي بغير الذي تهواه نفوسكم استكبرتم عليهم - تجبرا وبغيا - استكبار إمامكم إبليس، فكذبتم بعضا منهم، وقتلتم بعضا! .

أقـول:  فإستكبار إمامهم إبليس هو عدم السجود لآدم اي طاعتة، على الرغم من معرفة إبليس بالله التي لم ولن تغنيه من إتباع خليفة الله، وكذلك الحال لهذه الأمة التي جعلت إبليس إمامها فلن يغنيهم إتباع القران والسنة كما يقولون إلا بإتباع خليفته في الأرض وخاتم المهديين سليمان أبي القاسم موسى.

قال تعالى : "هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34)"

 

المسيح المهدي الخاتم/

سليمان أبي القاسم موسى

رمضان 1436هـ ـ يونيو 2015م